المقريزي

367

إمتاع الأسماع

سمعته منذ ستين سنة ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ( 1 ) . [ وقد روى عن ابن عمر وأنس رضي الله تبارك وتعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة عبيدة بن الجراح ] . ولأبي داود حديث يونس بن بكير قال : أنبأنا أسباط بن نصر الهمذاني ، عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي ( 2 ) ، عن ابن عباس قال : صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة ، النصف في صفر . . . البقية في رجب . . . يؤدونها إلى المسلمين ، وعارية ثلاثين درعا ، وثلاثين فرسا ، وثلاثين بعيرا ، وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها ، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد ، أو غدرة ( 3 ) على أن لا تهدم لهم بيعة ، ولا يخرج لهم قس ، ولا يفتنوا عن دينهم

--> ( 1 ) ( سنن الترمذي ) : 625 - 626 ، كتاب المناقب ، باب ( 33 ) مناقب معاذ بن جبل ، وزيد ابن ثابت ، وأبي ، وأبي عبيدة بن الجراح رضي الله تبارك وتعالى عنه ، حديث رقم ( 3796 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه . ( 2 ) قال المنذري : هو المعروف بالسدي ، وفي سماع السدي من ابن عباس نظر ، وإنما قيل : أنه رآه ، ورأى ابن عمر ، وسمع من أنس بن مالك رضي الله تبارك وتعالى عنهم . ( 3 ) قال الخطابي : قلت : هذا وقع في كتابي ، وفي رواية غيرها : " كيد ذات غدر " وهو أصوب ، على أن لا تهدم لهم بيعة ، ولا يخرج لهم قس ، ولا يفتنون عن دينهم ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا الربا . قال : في هذا دليل على أن للإمام أن يزيد وينقص فيما يقع عليه الصلح من دينار أو أكثر على قدر طاقتهم ، ووقوع الرضا منهم به . وفيه دليل على أن العارية مضمونة . وقوله : " كيد ذات عذر " يريد الحرب ، أخبرني أبو عمر ، قال : قال ابن الأعرابي : الكيد : الحرب ، ومنه ما جاء في بعض الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في بعض مغازيه فلم يلق كيدا ، أي حربا . ( معالم السنن ) .